الشيخ محمد اليعقوبي

353

فقه الخلاف

وروى السيد ابن طاووس في كتاب ( الإقبال ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ( من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له ذلك وإن لم يكن الأمر كما بلغه ) . ومن طريق العامة ما رواه عبد الرحمن الحلواني مرفوعاً إلى جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( من بلغه من الله فضيلة فأخذ بها إيماناً بالله ورجاءَ ثوابه ، أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك ) « 1 » . والمفهوم لدى الأصحاب من معنى هذه القاعدة أنه لو وجد خبر غير تام الحجية دالّ على مطلوبية شيء ( أعم من الوجوب والاستحباب ) فيعتبر مفيداً للاستحباب بعد تتميم حجّيّته بأخبار ( من بلغ ) ، لذا احتوت الكتب الفقهية على مستحبات كثيرة لم يرد بها دليل تام وإنما بُني القول باستحبابها على هذه القاعدة . لذا قيل في مفاد هذه الأخبار أنه ( ( حجية خبر الضعيف الذي قام على وجوب شيء ، أو استحبابه ، بالنسبة إلى استحبابه ، فيكون حجة على استحباب ذلك الشيء ولو كان ظاهراً في وجوبه . وبيان دلالة هذه الأخبار على هذا الاحتمال هو دلالتها على ترتب الثواب على العمل الذي بلغه أن فيه الثواب . ولا شك أن ترتب الثواب على عمل دليل على استحبابه ، والمثبت لهذا الاستحباب هو عنوان البلوغ ) ) « 2 » . والقراءة الدقيقة لهذه الروايات تفيد عدة معانٍ وسنجد من خلالها أن الأصحاب توسعوا في فهم معناها من عدة جهات : 1 - إن خبر صفوان وما نقله ابن فهد الحلي والسيد ابن طاووس وخبر جابر الأنصاري تفسّر العمل بأنه من فعل الخير في نفسه وليس إن أخبار ( من بلغ ) تؤسس استحبابه ؛ نعم ، هي تؤسس إعطاء الثواب الخاص ، فلو صلى شخص ركعتي أول الشهر أو صام كل خميس رجاءَ ثوابهما الخاص أُعطي إياه وإن لم يكن المعصوم ( عليه السلام ) قد قاله ما دام الفعل خيراً في نفسه .

--> ( 1 ) عدة الداعي : 13 ، تأريخ بغداد : 8 / 296 . ( 2 ) كتاب ( القواعد الفقهية ) الميرزا حسن البجنوردي ( قدس سره ) : ج 3 ، ص 325 ، القاعدة 35 .